رفيق العجم
253
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
وتقدّس عمّا يقولون علوّا كبيرا . ( جيع ، كا 1 ، 54 ، 23 ) جمع - الجمع والتفرقة إسمان ، فالجمع جمع المتفرّقات ، والتفرقة تفرقة المجموعات ، فإذا جمعت قلت : اللّه ولا سواه ، وإذا فرّقت قلت : الدنيا والآخرة والكون ، وهو قوله شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ( آل عمران : 18 ) فقد جمع ثم فرّق . ( طوس ، لمع ، 283 ، 6 ) - " الجمع " لفظ مجمل يعبّر عن إشارة من أشار إلى الحقّ بلا خلق قبل ولا كون كان ، إذ الكون والخلق مكوّنان لا قوام لهما بنفسهما لأنهما وجود بين طرفي عدم ، و " التفرقة " أيضا لفظ مجمل يعبّر عن إشارة من أشار إلى الكون والخلق وهما أصلان لا يستغني أحدهما عن الآخر ، فمن أشار إلى تفرقة بلا جمع فقد جحد البارئ ، ومن أشار إلى جمع بلا تفرقة ، فقد أنكر قدرة القادر فإذا جمع بينهما فقد وحّد . ( طوس ، لمع ، 416 ، 3 ) - أول الجمع جمع الهمّة وهو أن تكون الهموم كلها همّا واحدا . ( كلا ، عرف ، 88 ، 11 ) - الجمع الذي يعنيه أهله هو أن يصير ذلك حالا له وهو أن لا تتفرّق همومه فيجمعها تكلّف العبد بل تجتمع الهموم فتصير بشهود الجامع لها همّا واحدا ، ويحصل الجمع إذ كان باللّه وحده دون غيره . والتفرقة التي هي عقيب هو أن يفرّق بين العبد وبين همومه في حظوظه وبين طلب مرافقه وملاذّه فيكون مفرّقا بينه وبين نفسه فلا تكون حركاته لها ، وقد يكون المجموع ناظرا إلى حظوظه في بعض الأحوال غير أنه ممنوع منها قد حيل بينه وبينها لا يتأتّى له منها شيء وهو غير كاره لذلك بل مريد له لعلمه بأنه فعل الحقّ به واختصاصه له وجذبه إيّاه مما دونه . ( كلا ، عرف ، 88 ، 14 ) الجمع أفقدهم من حيث هم قدما * والفرق أوجدهم حينا بلا أثر . ( كلا ، عرف ، 89 ، 10 ) - قال أبو سعيد الخراز : معنى الجمع أنه أوجدهم نفسه في أنفسهم بل أعدمهم وجودهم لأنفسهم عند وجودهم له . ( كلا ، عرف ، 90 ، 6 ) - الجمع والفرق ، لفظ الجمع والتفرقة يجري في كلامهم كثيرا وكان الأستاذ أبو علي الدقاق يقول الفرق ما نسب إليك والجمع ما سلب عنك ، ومعناه أن ما يكون كسبا للعبد من إقامة العبودية وما يليق بأحوال البشرية فهو فرق وما يكون من قبل الحقّ عن إبداء معان وإسداء لطف وإحسان فهو جمع ، هذا أدنى أحوالهم في الجمع والفرق لأنه من شهود الأفعال ، فمن أشهده الحقّ سبحانه أفعاله من طاعاته ومخالفاته فهو عبد بوصف التفرقة ومن أشهده الحقّ سبحانه ما يوليه من أفعال نفسه سبحانه فهو عبد يشاهد الجمع ، فإثبات الخلق من باب التفرقة وإثبات الحق من نعت الجمع ولابدّ للعبد من الجمع والفرق فإن من لا تفرقة له لا عبودية له ومن لا جمع له لا معرفة له . ( قشر ، قش ، 38 ، 22 ) - قال الجنيد : القرب بالوجد جمع ، وغيبته في البشرية تفرقة . وقيل : جمعهم في المعرفة وفرقهم في الأحوال . والجمع اتصال لا يشاهد صاحبه إلّا الحق ، فمتى شاهد غيره فما جمع ، والتفرقة شهادة لمن شاء بالمباينة ، وعباراتهم في ذلك كثيرة والمقصود أنهم أشاروا بالجمع إلى تجريد التوحيد ، وأشاروا بالتفرقة إلى